سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
81
الإكسير في علم التفسير
وتلخيص السؤال أن وجوب معرفة النحو على المؤلف مسلّم ، ولكن وجوب معرفة التصريف والإدغام ممنوع ؛ إذ الألفاظ المشتملة عليها منقولة بصيغها وهيآتها عن العرب ، وهو يستعملها كما سمعها ، ولا حاجة له إلى معرفة أصلها ، كما إذا استعمل مثلا « سرداحا » و « رجلا ضفّ الحال » « 1 » استعملها بهذه الصيغة الواردة ، ولا تلزمه معرفة زيادة ألف « سرداح » ، ولا أن أصل « ضفّ الحال » ضفف ، وأنه سكن أول المثلين ، وأدغم ، لاجتماعهما وتلخيص جوابه : أن عدم توجّه الطعن عليه في هذه الصورة وأمثالها ، لا يوجب عدم توجهه عليه في كل صورة ، فإن النحوي غير التصريفي لو سئل عن تصغير « اضطراب » ونحوه مما قلبت تاء الافتعال فيه طاء ، لقال : « ضطيريب » وهو مبلغه من العلم ، إذ هذا مقتضى تقرير النحاة في التصغير ، أما رد الطاء إلى أصلها تاء ، بحيث نقول : « ضتيريب » ، فحكم تصريفي أهمله النحاة إحالة على التصريف ، ولو قيل للشاعر وهو قيس بن الملوّح « 2 » المعروف بمجنون ليلى في قوله : اذهبي في كلاءة الرحمن * أنت مني في ذمة وأمان ترهبيني والجيد منك كليلي * والحشا والبغام والعينان لم قلت ترهبيني ، والأصل : ترهبينني بنونين ؟ لم يكن له عذر ، إلا أنه أدغم ، لاجتماع المثلين « 3 » ثم خفف لضرورة الشعر . هذا آخر تلخيص جوابه ، وأصله صحيح ، لكن لي في مثاليه نظر : أما ضطيريب ، فلأنه يمكن التزام تصغيره بالطاء ؛ لأن العلة الموجبة لإبدالها عن
--> ( 1 ) ناقة سرداح وسرداحة : طويلة وضعف الحال : نفد ما عنده من مال ( 2 ) هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس ، مجنون بني عامر ، عشق ليلى ، وتوفى في حدود سنة 80 ه . الوفيات 2 / 138 . والشطرة الأولى من البيت الثاني في ديوانه ص 278 ط دار مصر . دلهتني والجيد منها كليلي ( 3 ) وهذا مثل قوله « مالك لا تأمنّا » وقوله « أفغير اللّه تأمروني »